السيد مصطفى الخميني

327

تفسير القرآن الكريم

مثل " ليس " تاما ، خلافا للنحاة ، أم لا ؟ وربما يستدل بقوله تعالى : * ( لا إله إلا الله ) * كلمة التوحيد على ذلك ، نظرا إلى أنه لا يمكن فرض الخبر المحذوف على الوجه الصحيح ، حتى يلزم من الشهادة المذكورة الشهادة على الوحدة الذاتية الوجوبية ، المانعة عن التعدد والشرك وتفصيله في الأصول وفي محله الذي يأتي إن شاء الله تعالى . ويمكن أن يستدل على التمام بقوله تعالى هنا : * ( لاعلم لنا إلا ما علمتنا ) * فإن المعروف أن " ما " موصول ، فيكون كناية عن العلم المنفي ب‍ " لا " ، فلا يكون له خبر ، وليس الاستثناء مفرغا ، بل المستثنى مذكور ، وهو طبيعي العلم ، فيكون كلمة " لا " تامة غير محتاجة إلى الخبر . أقول قد تحرر منا في محله : أن المراد من التمام وعدم الحاجة إلى الخبر إن كان الأعم من الخبر المصطلح عليه في النحو ، فهو ممنوع ، بل ممتنع ، وإن كان المراد منه مفاد القضايا الثلاثية والجعل التركيبي ، فهو في محله وعين الصدق ، مثلا : إذا قلنا : كان زيد ، وأريد منه الكون التام ، لأن خبره المحذوف موجود ، فهو صحيح في قبال ما إذا كان الخبر " قائما " و " عادلا " وأمثال ذلك مما يتعلق به الجعل التركيبي ، وأما إذا أريد منه عدم الاحتياج إلى قوله : كان زيد موجودا ، فهو ممتنع ، ضرورة أنه محذوف ، ولا يعقل في مثل " ليس زيد " : لأن زيدا بوجوده التصوري موجود في النفس ، فكيف يعقل السلب المطلق ، فالسلب خاص ، أي ليس زيد موجودا في الخارج ، فالنقص لا يعقل بهذا المعنى ، ويعقل بذلك المعنى . ومن هنا يتبين قوله تعالى : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * ، أي لا علم لنا